السيارة للبيع => قصص مؤثرة : ماتت تحتضن المصحف => لكِ أخية : يايمه => بر الوالدين : نداء أخير لشارب الخمر => النهي عن المنكرات : كفى ياشارب الخمر => النهي عن المنكرات : قصة موت شاب => قصص مؤثرة : الشائعات => مشاركات برنامج اللهم بك أصبحنا : خطط لإجازتك => مشاركات برنامج اللهم بك أصبحنا : التكامل في بناء الذات => مشاركات برنامج اللهم بك أصبحنا :

أسباب الألفة

المقال
الاضافة :  30-12-2011   الزوار : 2082 

 

أسباب الألفة

 

الكاتب : فواز بن لافى الرحيمى

 

إن الحمدلله نحمده ..

عباد الله .. لقد حرص الإسلام على تقوية أواصر المحبة والألفة بين المسلمين ، واعتنى بذلك عناية كبيرة ، وجعلها من مقاصد هذا الدين العظام وماذاك عباد الله إلا لأن قوة الأمة من قوة تماسكها واتحاد صفوفها ، كما أن ضعفها وذهاب قوتها من تنازعها وتفرقها . كما قال تعالى:

{‏وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ‏}‏‏ الانفال 46 . أي تذهب قوتكم .

وليس هناك أغيظ للأعداء من اجتماع المسلمين ، وتلاحمهم وترابطهم ، وإغاضة الأعداء من أعظم القرب وأجل الطاعات ففي تآلف المسلمين وائتلاف قلوبهم تمكين للإسلام وإغاضة للأعداء ، وبوابة لدخول الناس في دين الله أفواجا ، وتطبيق حقيقي لمقاصد الوحي ، الذي بتطبيقه يحل الرضوان ويندحر الشيطان .

ومما يؤسف عليه مانراه ونسمعه من صور الشقاق والنفرة بين الأسر والجماعات لأتفه الأسباب المادية التي تحكمها الأهواء وتسيطر عليها حظوظ النفس حتى إنك لترى من يهجر أخاه أو أخته أو جاره أو صديقه لأسباب هي أقل مما ترتب عليها من آثار .

وإنني من هذا المنبر أدعوا نفسي وإخواني إلى تجريد القلوب من أدوائها وأدرانها ومجاهدتها من أجل صفائها ونقائها والسعي الحثيث لنشر المحبة والألفة بين أفراد مجتمعاتنا المسلمة ونبذ أسباب الفرقة والخلاف وليس أسعد للشيطان من حيلوته بين كل متحابين وقطعه لأواصر الألفة بين كل جارين او قريبين

ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر:" ان الشيطان آيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم" .وجاء أيضاً أن المقرب من جنده وأعوانه من يفرق بين اثنين فهل ترضى أن تكون فريسة لجنده وأعوانه ؟ أو أن تكون اداة لتحقيق طموحهم واهدافهم.

عباد الله .. انتقلت إلينا عدوى المدنية المقيته التي هي من مخلفات الغرب وإفرازاته فربما تجد أخوين أوجارين بينهما علاقات سطحية ولقاءات عابرة ليس فيها من اللحمة والتآلف مايحصل به المقصود والحظ الأوفر من الوقت لنسيب قربته زوجته أو منتفع بجاهه أو تجارته .

ويعتذر الكثير منا بكثرة الأشغال وإرهاق الوظائف وما يصرف من اوقات أمام الشاشات يكفي لعشرات اللقاءات .لكنها القلوب تحرك الإرادات حباً وبغضاً .

لنسع عباد الله إلى تقوية مجتمعاتنا والمساهمة في تماسكها وترابطها امتثالاً لوصية نبينا صلى الله عليه وسلم " وكونوا عباد الله إخوانا "

فالمسلم أخو المسلم ولحمة الدين أعظم من لحمة القرابة والمصاهرة ، بل إذا انتفت لحمة الدين بخروج أحد القريبين من الإسلام انقطع الميراث والولاء .

ولقد جاء في الإسلام ما يقوي علاقة المسلم بأخيه ويضمن تماسك المجتمع المسلم وقوته .

ومن ذلك :

1 - أن تبتسم في وجهه إذا القيته ، وعد ذلك صدقة تؤجر عليها ، فقال صلى الله عليه وسلم " تبسمك في وجه أخيك لك صدقة "

لأن الإبتسامة رسول القلوب الصامت وهي في التعبير عن الارتياح أبلغ من سجع الكلمات بالمديح وهي لاتكلف القلوب الصافية شيئاً ، أما القلوب المثقلة بالأغلال فكانما تنتزع بابتسامته روحه لثقلها .واكثر الناس يكفيهم منك طيب المحيا ، ويرجعون إلى بيوتهم بأثر ابتسامتك في وجوهمم ،وحينما تبتسم تبتسم لك الحياة ، وترى كل شئ أمامك كالمرآة تعكس ابتسامتك .

يقول جرير بن عبدالله البجلي وهو درس لكل داعية أشغل فكره في رصف العبارات وتتبع الأقوال عن هيئة وسمت إمامه الأول محمد صلى الله عليه وسلم : مارآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسم "والابتسامة أمان للقلوب الخائفة وسلوان للنفوس المضطربة . يقول الشاعر موصيا ابنه بجامع خصال البر

بني إن البر شئ هين وجه طليق وكلام لين .

ومما يقوي أواصر المحبة بين المسلمين

2 – إفشاء السلام ، الذي هو بوابة المحبة كما قال صلى الله عليه وسلم " أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم .. افشوا السلام بينكم "

فسلامك على إخوانكم وتعاهدهم بالسؤال والسلام يزرع الألفة بينكم لذلك يستدل بعض الناس على نفرة الناس عنهم بعد سلامهم

ومما يزرع الألفة والوئام

3 – الهدية ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم " تهادوا تحابوا " فبالهدية تصفوا النفوس وتطهر

هدايا الناس بعضهم لبعض تولد في قلوبهم الوصالا

وتزرع في الضمير هوى ووداً وتلبسهم إذا حضروا جمالاً

والهدية ليس بقيمتها وإنما كما قيل بقيمة مهديها وحينما تكون عن محبة ، لا يهم نوعهاولاحجمها

وقد صرف بعض الناس جزءاً من ماله للهدايا المحرمة التي تكون بين المرؤوس ورئيسه أو للرشاوى وحرم نفسه باباً عظيما يؤجر عليه إلا وهو باب الهدية

وقد قام بعض متوسطي الدخل بعملية حسابية لما ينفقه في الكماليات فتبين له أن لو أصرف ثلثها فقط في توطيد علاقاته لاستوعبت ستين فرداً سنوياً مابين صاحب وجار وقريب ، كل واحد منهم يصله منه هديه قيمتها مائة ريال ، ولو دفع النصف لتضاعف العدد .

عباد الله لو ركزنا في هدايانا على من بيننا وبينهم خلاف أو نفرة لحصل الوئام وانكشف الغمام

فكم من حزازة في نفس صاحب أذهبتها الهدية وازالتها واجتثتها من عروقها لكن حينما تكون الهدية لله ؟

ومما جاء به الإسلام لتقوية اللحمة بين المسلمين

4 – السعي في قضاء حوائج إخوانك وجيرانك ومن تعرف ، ومنحهم من وقتك الثمين ما يضمد جراحاتهم ويخفف معاناتهم ، وجاء في ذلك مجموعة من النصوص الشرعية من ذلك

"والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه" وقوله " ولئن أمشي مع اخي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في مسجدي شهراً " "ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام "

وحينما تتأمل في سير العظماء تجد أن من أسرار محبة الناس لهم أنهم منحو الناس جزءاً من أوقاتهم لذلك كان العلماء الربانين قديماً وحديثاً قد بذلوا أنفسهم للعامة فمنهم من فتح بيته لكل سائل أومحتاج وبعضهم لم يتناول وجبة الغداء مع اهله من عشرين سنة لأنها الوجبة التي يحضرها الطلاب والفقراء والمحتاجين .

ومعلم البشرية كان يمنح وقته لكل من سأله فتأتيه العجوز والصغير والكبير فيمنحهم ثمين وقته ويغمرهم برحمته وعطفه .

وكان صلى الله عليه وسلم هينا ليناً كل من طلبه أدرك عنده مطلوبه .

وبعض الناس يستخسر كل شئ يبذله للآخرين إلا ماكن لأولاده أو زوجته أو عمله .

وبعض من أكرمهم الله بمكانة علمية أو اجتماعية يستمتع حينما يسمع من الناس أنه صعب المنال وأن إدراكه من المحال . وقد يترك صلاة الجماعة فرارً من مواجهة أصحاب الحاجات

وهذا النوع من البشر يرى انه لايكون مهماً إلا إذا تعذر الوصول إليه فلا يرد على أول اتصال ولا ثاني اتصال لكي يحس المتصل أنه بالكاد أدركه وبعد طول عناء تكرم بالرد عليه

ومن طريف مايذكر عن بعضهم انه كان يتعب من يبحث عنه فوعده بعضهم بزوجة مسيار يقول فبعد أن كان يتعبني اتصالي عليه اتعبني اتصاله علي .

عباد الله {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ }
النحل53 فلا تبخلوا بها على عباد الله

وستجدون أثرها على أنفسكم وأولادكم وأموالكم .

ومن أسباب تقوية أواصر المحبة

5 - زيارته فإن الزيارة ‘ لها أثر عظيم على قلبه وربما كانت سبب سعادته وأنسه ، وهذه الزيارة لا تؤتي ثمارها الإيمانية حينما يقوده الإخلاص بعيداً عن حظوظ النفس والمصالح ، وهي من أسباب الفوز بدعوة ملك من ملائكة الله بدعوة كل واحد منا يتمناها

اسمعوا وعوا " ففي الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من عاد مريضاً أو زار أخاً له في الله ناداه منادٍ بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجتة منزلاً ".

يا له من خير عظيم .. جرب حينما يكون عندك متسع من الوقت اتصل بأخ لك في الله من جارٍ أو قريب أو صديق وحدد معه موعداً لتزوره في بيته لله .. ستنعم بعدها بآثار هذه الدعوات .

بعض الناس يمتنع عن المبادرة بالزيارة لئلا يظن الناس أنه إنسان فارغ أو أنه صاحب حاجة وهذا كله من مداخل الشيطان التي حرم بها الناس خيراً عظيماً

وتتأكد الزيارة حينما يكون في النفوس دخل أو كدر فبالزيارة تزول هذه الأكدار بإذن الله

ومن لم يسعفه وقته فليتعاهد إخوانه باتصال أو إرسال يجدد فيها عهد المحبة والوصال .

اللهم أعنا على ذلك كله ووفقنا إلى كل عمل يرضيك عنا

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروا إنه هو الغفور الرحيم

إن الحمد لله نحمده ..

عباد الله .. طرائق الخير كثيرة ، ولايمكن حصرها في خطبة واحده لكن من باب التذكير ببعضها

فمما يقوي العلاقة بين المسلمين ..

6 – السؤال عنه عند غيابه ، فلا يكون الواحد منا كما قال الشاعر ذاماً نفسه لينبهك على أنه ما سيذكره من إنما هي صفات مذمومة لا يليق بالمسلم أن يتصف بها

يقول :

ولا واصل ، من غاب عني نسيته وإن وصل الإخوان كافأت بالصد

وإن كاتبوني لم أجبهم بلفظة فهذي خلال قد خصصت بها وحدي

يفتخر الشاعر بأنه لايصل أحدأ وأن من غاب عنه نسيه ولم يسأل عنه لأنه يرى أن المهم لايبحث عن غيره وإنما غيره يبحث عنه

فلتكن حياتنا فيها شئ من الوفاء بسؤال بعضنا عن بعض ، وكم هي الفرحة حينما تفاجئ أخاك المسلم باتصال تسأله عن سبب غيابه وانقطاعه

وكم هو السرور الذي سيغمره حينما يتذوق بسؤالك واتصالك طعم الحياة .

ومما يزرع المحبة في نفوس الناس .

7 – ذكرك لمحاسنهم وسترك لعيوبهم

فليس عند الناس أبغض ممن يتتبع عيوبهم ويفرح بتعداد أخطائهم لذلك رتب الإسلام على هذا الفعل أشنع العقوبات ومن ذلك

قوله صلى الله عليه وسلم " من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته "

وفي المقابل ليس عند الناس أحب ممن يستر عيوبهم ويذكر محاسنهم

يقول الشاعر

لاتكشفن مساوي الناس ماستروا فيكشف الله ستراً من مساويكا

واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ولا تعب أحداً منهم بما فيكا

فإذا بلغك عن اخيك زلة اوهفوة فإن نفسك ستزين لك بثها ونشرها وذكرها فجاهدها وتذكر مافي صاحبك من خصال خير فاذكرها ستجد أن ن

وهذه من الشهوات الخفية الشيطانية التشهي بذكر زلات الناس

ولذتها في النفوس أضعفت الكثير منا عن مدافعتها

ومن أكثر من ذم الناس ذموه ومن ذكر محاسنهم أحبوه .

فلنحيي بهذه الخصال ما أماتته الحياة المادية ، ونكون بهذه الخلال مصدر رقي وتقدم ونموذجاً مشرقاً لمجتمع تسوده المحبة وتحيط به الألفه

قد لايسعفك الوقت أن تخلف بعد مماتك إرثاً ينتفع به الناس لكنك قادر بإذن الله أن تترك أثراً في نفوس الناس بعد موتك بما زرعته في نفوسهم من بشاشة ومودة ومحبة وسؤال وإعانة .

تذكر أن أعظم مايرثه أبناؤك من بعدك قيمك وأخلاقك .. وأن حديث الناس عن جميل صفاتك وخلالك أنفع لك ولهم من حديثهم عن جاهك ومالك


التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 6 =
أدخل الناتج

روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي

دليل مواقع أهل السنة والجماعة